الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

110

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

بقية عمر بإشارة حضرة الخواجة . وكانا مغتنمين صحبته الشريفة أيضا . قال حضرة شيخنا : كان لخواجة علاء الدين استغراق تام ، وكان حلو العبارة ، وكان تقع له الغيبة في أثناء الكلام أحيانا . وقال : ما رأيت في الناس من كان مشغولا وحريصا على شغله مثل الخواجة علاء الدين إلا قليلا . فمن نهاية مشغوليته صار كأنه عين النسبة . ولما أراد الخواجة محمد پارسا قدّس سرّه سفر الحجاز ، أراد أن يأخذ معه الخواجة علاء الدين وقد بلغ عمره في هذا الوقت تخمينا تسعين سنة وظهرت فيه آثار الضعف والشيخوخة ظهورا بيّنا . قال واحد من أكابر سمرقند : ترّجيت من حضرة الخواجة محمد پارسا إعذار الخواجة علاء الدين وإعفائه عن هذا السفر وقلت : إنه كبير السن ضعيف لا تحصل منه كثير فائدة . فقال : لا حاجة لنا إليه ، غير أني كلما أراه أتذكر نسبة المشايخ الكرام وفي ذلك لنا مدد كثير ومعاونة تامة . قال حضرة الخواجة علاء الدين قدّس سرّه : مذ عرفت نفسي ما طرأت عليّ غفلة عن اللّه تعالى مدة ما يدخل العصفور منقاره في الماء ويخرج لا في النوم ولا في اليقظة . قال حضرة شيخنا : كان الاستغراق غالبا على الخواجة علاء الدين ، وكان حين دخولي بخارى قد بلغ تسعين سنة ، وكنت في صحبته وفي ذلك الأثناء ذهبت يوما إلى قصر عارفان ماشيا بنيّة زيارة مرقد الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه . ولما وصلت إلى نصف الطريق راجعا استقبلني الخواجة علاء الدين ذاهبا إلى المزار ، فقال : إني ظننت أنك تبيت هناك فلذلك توجهت إلى المزار . فرجعت معه ثانيا إلى المزار ، فقال بعدما صلّينا العشاء : إنك طالب وصاحب حاجة فينبغي لك أن تحيي هذه الليلة بلا منام . فجلس بعد العشاء إلى الصبح على وجه لم يتحول في جلوسه من جانب إلى جانب ولم يتحرك أصلا . قال حضرة شيخنا : إن أمثال هذا القعود لا تتيسر من غير جمعية تامة ولا تفي القوّة البشرية أن يقعد أحد على هذا الوجه من غير كمال الجمعية . وقال : كان متولي المزار رجلا فقيرا ، فجاء إلى التربة بكأسين من السويق ووضع أكبرهما بين يدي حضرة الخواجة فأكله بالتمام ، وقعد من وقت العشاء إلى الصبح ولم يخرج لحاجة إنسانية ولم يحتج إلى تجديد الوضوء .